الجمعة، 12 مارس 2010

الـمـاسـونـيـة ودورها الخفي فـي إخـتـراق المجتمعات والنظم









الـمـاسـونـيـة


هي حركة ما أن يُطرح اسمها حتى يثور القلق في نفس المستمع، وما أن تذكر حتى ترى الجلساء يبدأون بتعداد مؤامراتها ومكائدها، ويظهرون الحيرة من أمر هذه الحركة، التي اعتمدت السرية إخفاءً لحقيقة أهدافها. ولعل ذلك لأن يهود الذين حاربوا الأنبياء والرسل، وظنوا أنهم الشعب المختار، وأن ما سواهم كوييم؛ أي أغبياء ضالين يوجهونهم كيف يشاؤون، ويصل بهم المستوى للقول: إن الكوييم هم حيوانات بصورة بشر، أرادوا أن تكون الماسونية من جملة الأقنعة التي تستتر مخططاتهم وراءها.

إن تفحص دساتير الماسون ونظمهم ورموزهم يدلك بما لا يرقى اليه الشك على يهودية الحركة الماسونية. فبدءاً من وصف بناء هيكل سليمان، الذي تسعى الماسونية لربط نشأتها به، يثبت لك ذلك. وبالعودة الى التوراة ووصفها لكيفية استدعاء سليمان لحيرام ابن الأرمة من صور، وهو من وضع هندسة بناء الهيكل، وصمم الأعمدة التي ترمز الى الحكمة والقوة والجمال، وعلى غراره يؤسس الماسون محافلهم اليوم تذكيراً لأتباعهم بضرورة العمل على إعادة بناء هذا الهيكل الذي يقوم مقامه المسجد الأقصى في القدس، كما يدّعون، يتضح لك هذا الترابط بين الماسونية والصهيونية، مروراً بفهمهم لكثير من المسائل واستخدامهم للرموز المشتركة كالنجمة السداسية وسواها.

وإذا كان يهود قد صرحوا في بروتوكولاتهم أنهم وراء تأسيس الماسونية، فإن الماسون أنفسهم أكدوا ذلك في غير واحدة من أدبياتهم ومنشوراتهم، ناهيك من اللمسات اليهودية الواضحة في فكرهم وأهدافهم وأسلوب تنظيم حركتهم، وكل ما يمارسونه من طقوس وشعائر.

والماسونية تعتمد المنهج اليهودي في الحطّ من شأن الخالق سبحانه وتعالى. فكما يهود في توراتهم المحرّفة يقولون بالاتحاد بين الإنسان والله، فيعطون، على أساس ذلك، لله تعالى أوصافاً بشرية كقولهم مثلاً: بكى حتى تورمت عيناه – ندم على خراب الهيكل – سمع آدم وقع أقدام الرب في الجنة . . الخ. كذلك الماسون يستخدمون للخالق سبحانه تعبيراً غامضاً هو: مهندس الكون الأعظم. وفي هذا التعبير إنكار واضح لخلق الله تعالى المخلوقات من العدم، فالمهندس ليس سوى بانٍ من مواد متوافرة، وقولهم الأعظم يفيد وكأن العمل تمّ من قبل مجموعة كان هو أعظمها.

ويهود، الذين يسعون لمملكة مزعومة تتسع للعالم كله لأن نهاية الملك لهم، وفق تخرّصاتهم، سكبوا مفاهيمهم في وعاء الماسونية التي يزعم أتباعها بأنهم يتجاوزون في حركتهم الحدود والسدود. فماسونيتهم، كما يدعون، فوق الأديان وهي عقيدة العقائد، ولا تعترف بوطنية ولا قومية، فهي أممية عالمية، تعمل لتوحيد العالم، ولسلام عالمي، وللغة عالمية، الى ما هنالك من الشعارات البراقة التي يجد فيها الضعفاء سبيلاً للهروب ومبرراً لتقصيرهم في جهادهم من أجل إعلاء راية الإيمان وحفظ الأمم والأوطان وحماية المقدسات.

وإذا كانت الماسونية تعتمد السرية فهذا أمر بديهي لأنه أسلوب اعتمدته كل الحركات المخرّبة على امتداد التاريخ، فهو يسترها عن أعين الملاحقة والرقابة، ويعطيها إمكانات هائلة للتزوير وتبديل الطروحات والمواقف، وذلك يساعد في استقطاب الأتابع، لأن عدم وجود أهداف معلنة واضحة يسمح لدعاتها لأن يستخدموا مع كل شخص، أرادوا تضليله، أساليب ومفاهيم تناسب أهواءه وتطلعاته

مايقوله الماسونيين عن أهدافهم :

"عملنا أيضاً على ما فيه إدماج الدنيا بأسرها في جمعية أخوية دولية عظمى لا يفصم عروتها الوثقى تباين الآراء الفلسفية أو العقائد الدينية والتشعبات الجنسية. أردنا السعي في التفاف أفراد العالم حول لواء واحد ألا وهو رمز انتشار السلم بين جميع الشعوب، ودفعنا الى ذلك العمل ما أصاب أخواننا في الإنسانية، منذ العصور السالفة، من سفك دمائهم أنهاراً ليطفؤوا بها عبثاً نار الأحقاد السياسية والمطامع الشخصية والفوارق الدينية"

"الماسونية تجهل، مبدئياً، فوارق الدين والجنس، كما أن دينها العقل المحرر، وجنسيتها الإنسانية الشاملة، بمعناها الواسع السمح, أما عدد اللغات والألسنة المختلفة، الموجودة على هذا الكوكب الأرضي، فنحو من ألفي لغة ولسان، وهذا التبلبل اللساني، هو أصل انفصال جموع هذه الأجناس، عن بعضها بعضاً। । . وتسعى اليوم، هيئة الأمم، الى خلق لغة عالمية للتفاهم"



البروتوكول الخامس عشر من بروتوكولات حكماء صهيون :

حينما نغدو سادة بشكل نهائي، فإننا سنسهر على ألا تحاك ضدنا أية مؤامرة، وسوف نقتل، بلا شفقة، كل من يحمل السلاح ليقف في وجه سلطتنا। إن تأسيس أية جمعية سرية سيكون عقابه الموت، والجمعيات السرية القائمة الآن، والتي نعرفها، سواء أعملت معنا أم ضدنا، فسوف تحلّ وسيُنفى أعضاؤها الى قارات بعيدة عن أوروبا، وسيكون عقاب الماسون الكوييم مثل ذلك، والماسونيون الذين نعفو عنهم، لسبب ما، يبقون تحت التهديد الدائم بالنفي، وسوف نسنّ قانوناً يقضي بنفي كل أعضاء الجمعيات السرية في أوروبا التي ستكون مركز حكومتنا والى أن يأتي الوقت الذي نصبح فيه سادة فسوف نظل ننشئ المحافل الماسونية ونضاعفها في كل العالم,سنجلب الى هذه المحافل كل أولئك الذين هم زعماء الشعوب، أو يمكن أن يكونوا كذلك، لأن هذه المحافل ستكون المصادر الرئيسية لاستخباراتنا ومنها يأتي نفوذنا، وستتمركز كل هذه المحافل تحت إدارة واحدة لا يعرفها أحد غيرنا، وسيكون لها ممثلها في مجالس الإدارة، وسيكون هذا الممثل موظف ارتباط مع الحكومة الماسونية الظاهرة، وسيُعطى كلمة السر ويشارك في المباحثات وستكون إدارة هذه المحافل بأيدينا "

مقال للكاتب الفرنسي لوسيان كافرو :

"إن الجماهير المسيحية التابعة للحكومات الماسونية الغربية كانت عاجزة أمام سلطة المال، دكتاتور السياسة الصهيونية المركنتلية , إنهم البلهاء الدائمون الذين تستغلهم الصهيونية، وأن الجرم المشهود في 5 حزيران 1967 ليس سوى حادثة إفرادية أو بالأحرى حلقة من سلسلة الأعمال الشريرة المفروض إماطة اللثام عنها وإظهارها على حقيقتها.

إن انتباه الرأي العام الغربي، الذي تتلاعب به الصهيونية، يوجّه باستمرار الى مسائل سياسية هامشية تلفت اليها الصحافة الخانعة التي غالباً ما تخفي عن النخبة الدولية الخطر السياسي، وبعبارة أخرى، فإنها تلجأ الى التسبب بحرب عالمية تغطية لمتاعبها السياسية . . . كانت الذهنية الأنكلو – أميركية الإنكلياكانية تدّعي لنفسها نصوصاً توراتية لتستوعب الضمير العبراني، وصارت تعتبر نفسها "الشعب المختار" لأرض الميعاد. . . فكانت خدمة إسرائيل، بالنسبة اليها، واجباً أولياً، هذا ما لم يكن المسيحيون يميزوه كما يجب قبيل حزيران 1967" (1).

فيهود الذين أوصلوا بعض الماسون لمراكز ومناصب سياسية وحكومية، أو مالية، أو إعلامية، استثمروا ذلك أحسن استثمار في معاركهم، خاصة التوسعية في الأرض العربية المحتلة، وبذلك كانت الحكومات الأوروبية كمن يدخل الدبّ الى بستانه، لأن الحيوان المفترس الذي سمّنوه سيفترسهم ولن يرحمهم ।


ظهور الماسونية وتطورها في الشرق الأوسط

انت تركيا ॥ المحطة الأولى في المنطقة لإعلان هذا النشاط، ثم جاء الأردن ثانية، ولا ندري أين ستكون المحطة الثالثة؟ الماسونية كما هو ثابت نتاج الفكر اليهودي، وتركيا ترتبط مع الكيان الصهيوني بحلف استراتيجي، فهل هناك علاقة تجمع بين أطراف هذا الثالوث؟ وما قصة الماسونية في تركيا؟.. وماذا فعلت فيها؟ ولنبدأ من البداية:

اسطنبول:


تأسس أول محفل ماسوني في الدولة العثمانية عام 1861م تحت اسم "الشورى العثمانية العالية" ولكنه لم يستمر طويلاًً، فالظاهر أنه قوبل برد فعل غاضب مما أدى إلى إغلاقه بعد فترة قصيرة من تأسيسه. ومن المعروف أن أول سلطان عثماني ماسوني كان السلطان مراد الخامس الشقيق الأكبر للسلطان عبد الحميد الثاني والذي لم يدم حكمه سوى ثلاثة اشهر تقريباً عندما أقصي عن العرش لإصابته بالجنون. وقد انتسب إلى الماسونية عندما كان ولياً للعهد وارتبط بالمحفل الإسكتلندي، كما كان صديقاً حميماً لولي العهد الإنجليزي الأمير إدوارد "ملك إنجلترا فيما بعد" الذي كان ماسونياً مثله، حتى ظنّ بعض المؤرخين أن ولي عهد إنجلترا هو الذي أدخله في الماسونية، ولكن هذا غير صحيح لأنه كان ماسونياً قبل تعرفه إلى الأمير "إدوارد" .

وكان من النتائج الخطيرة لتواجد المحافل الماسونية الأجنبية داخل حدود الدولة العثمانية احتضان هذه المحافل حركة "الاتحاد والترقي" وهي في مرحلة المعارضة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، وأصبحت المحافل الماسونية محل عقد اجتماعات أعضاء جمعية الاتحاد والترقي بعيداً عن أعين شرطة الدولة وعيونها لكونها تحت رعاية الدول الأجنبية ولا يمكن تفتيشها। ويعترف أحد المحافل الماسونية التركية الحالية وهو محفل "الماسونيون الأحرار والمقبولون" في صفحة "الإنترنت" التي فتحوها تحت رموز: بأنه : "من المعلوم وجود علاقات حميمة بين أعضاء جمعية الاتحاد والترقي وبين أعضاء المحافل الماسونية في تراقيا الغربية، بدليل أن الذين أجبروا السلطان عبد الحميد الثاني على قبول إعلان المشروطية كان معظمهم من الماسونيين".


يقول المؤرخ الأمريكي الدكتور "أرنست أ। رامزور" في كتابه "تركيا الفتاة وثورة 1908م" وهو يشرح سرعة انتشار حركة جمعية الاتحاد والترقي في مدينة سلانيك:



"لم يمض وقت طويل على المتآمرين في سلانيك وهي مركز النشاط حتى اكتشفوا فائدة منظمة أخرى وهي الماسونية، ولما كان يصعب على عبد الحميد أن يعمل هنا بنفس الحرية التي كان يتمتع بها في الأجزاء الأخرى من الإمبراطورية فإن المحافل الماسونية القديمة في تلك المدينة استمرت تعمل دون انقطاع ـ بطريقة سرية طبعاً ـ وضمت إلى عضويتها عدداً ممن كانوا يرحبون بخلع عبد الحميد."

ثم يقول "ويؤكد لنا دارس آخر أنه في حوالي سنة 1900 قرر "المشرق الأعظم" الفرنسي (أي المحفل الماسوني الفرنسي) إزاحة السلطان عبد الحميد وبدأ يجتذب لهذا الغرض حركة تركيا الفتاة منذ بداية تكوينها। ثم إن محللاً آخر يلاحظ: يمكن القول بكل تأكيد إن الثورة التركية (أي حركة جمعية الاتحاد والترقي) كلها تقريباً من عمل مؤامرة يهودية ماسونية".


ويقول "سيتون واطسون" في كتابه "نشأة القومية في بلاد البلقان": "إن أعضاء تركيا الفتاة ـ الذين كان غرب أوروبا على اتصال دائم معهم ـ كانوا رجالاً منقطعين وبعيدين عن الحياة التركية وطراز تفكيرها لكونهم قضوا ردحاً طويلاً من الزمن في المنفى، وكانوا متأثرين وبشكل سطحي بالحضارة الغربية وبالنظريات غير المتوازنة للثورة الفرنسية। كان كثير منهم أشخاصاً مشبوهين، ولكنهم كانوا دون أي استثناء رجال مؤامرات لا رجال دولة، ومدفوعين بدافع الكراهية والحقد الشخصي لا بدافع الوطنية. والثورة التي أنجزوها كانت نتاج عمل مدينة واحدة وهي مدينة سلانيك إذ نمت وترعرعت فيها وتحت حماية المحافل الماسونية "جمعية الاتحاد والترقي" وهي المنظمة السرية التي بدلت نظام حكم عبد الحميد.


وكما كان عهد الاتحاديين هو العهد الذهبي بالنسبة لليهود الراغبين في الهجرة إلى فلسطين كذلك كان العهد الذهبي في فتح المحافل الماسونية في طول البلاد وعرضها في الدولة العثمانية. يقول فخر البارودي في مذكراته واصفاً وضع دمشق بعد وصول الاتحاد والترقي إلى الحكم : "وقد ساعد الاتحاديين على نشر دعايتهم اللوج ـ أي المحفل ـ الماسوني الذي كان مغلقاً قبل الدستور" ثم يقول: "وبعد الانقلاب فتح المحفل أبوابه، وجمع الأعضاء شملهم وأسسوا محفلاً جديداً أسموه محفل "نور دمشق" وربطوه بالمحفل الإسكتلندي"

ولكي نعرف مكانة المحافل الماسونية لدى أعضاء جمعية الاتحاد والترقي نسوق هنا اعتراف أحد أعضائهم: "كان هناك نوعان من الأعضاء في الجمعية: أحدهما مرتبط بالمحفل الماسوني وهذا كنا نطلق عليه اسم الأخ من الأب والأم، وآخر غير مرتبط بالمحفل الماسوني، فكنا نطلق عليه اسم الأخ من الأب فقط"। وفي كتاب نشره الماسونيون في تركيا تحت عنوان "الماسونية في تركيا وفي العالم" يتحدث عن دور المحافل الماسونية في إنجاح حركة الاتحاديين: "وقد انتشرت الماسونية بشكل خاص في سلانيك وحواليها. ومع أن عبدالحميد حاول أن يحد ويشل الحركة الماسونية هناك، إلا أنه لم يوفق في مسعاه" ، "وقد قامت هذه المحافل، لاسيما محفل "ريزورتا" ومحفل "فاريتاس" بدور كبير في تأسيس وتوسيع حركة جمعية الاتحاد والترقي، كما كان للماسونيين دورهم في "إعلان الحرية" سنة 1908م.


ومن ثم فأنه يتضح لنا جميعا الخطر المحدق الذي يهدد مجتمعاتنا العربية جراء الأفكار المشبوهة التي تحاصرة وتجعلة منساقا خلف مبادئ الحرية والعقل والإبداع وهي في ظاهرها أقصي ما يتمناها الفرد وفي باطنها خططا مسمومة ستؤدي بنا الي نفس المصير الذي آلت اليه أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية من خضوع تام للوبي اليهودي وخضوع تام لرأس المال اليهودي .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق