الجمعة، 27 أغسطس 2010

الولايات المتحدة تسن قانونا لتعقب كافة الأنظمة المعادية للسامية





وقع الرئيس الأميركي جورج بوش في السادس عشر من أكتوبر الماضي مشروع قانون يلزم وزارة الخارجية برصد وإحصاء الأعمال المعادية للسامية في العالم وتقويم مواقف الدول من هذه الأعمال وينص القانون على ضرورة استمرار الولايات المتحدة في جهودها لمحاربة عداء السامية في العالم.

ثم يضيف القانون، ذراً للرماد في العيون، إن الحرب ضد العداء للسامية ستتم بالتعاون مع منظمات مثل منظمة الأمن والتعاون الأوروبي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، (ويأتي ذلك في الوقت الذي رفض فيه الرئيس بوش التوقيع على المعاهدة الدولية الخاصة بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية بزعم أنه لن يسمح أبدا بأن يقوم قضاة أجانب بمحاكمة جنود أميركيين متهمين بارتكاب جرائم حرب. بل إن الرئيس بوش أقر قانونا يلزم الدول التي تتلقى معونات من الولايات المتحدة بتوقيع تعهد بأنها لن تسعى للمطالبة بمحاكمة الجنود الأميركيين أمام تلك المحكمة الجنائية الدولية). كما نص قانون معاداة السامية على تكليف وزارة الخارجية برصد الأعمال المعادية للسامية في العالم وتقديم تقرير عنها في موعد قبل الخامس عشر من نوفمبر 2004 إلى كل من لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ولجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب على أن يتضمن هذا التقرير الآتي:
- رصد أعمال العداء للسامية والعنف ضد اليهود في جميع المؤسسات كالمدارس والمعابد في جميع الدول.
- رصد الجهود المبذولة من الحكومات للتأكد من تطبيق القوانين المتعلقة بحماية حقوق الحرية الدينية لليهود.
- رصد الأعمال الدعائية في وسائل الإعلام الحكومية وغير الحكومية التي تبرر الكراهية لليهود أو تحرض على العنف ضدهم.
ويتضمن القانون الذي أصبح ملزما لأية إدارة أميركية قيام وزارة الخارجية بإنشاء إدارة جديدة لمراقبة الأنشطة المعادية للسامية على مستوى العالم، وتعيين مبعوث أميركي عالي المستوى لمراقبة تنفيذ القانون، وإصدار تقرير سنوي يوضح الإجراءات التى قامت بها جميع الدول لمكافحة هذه الظاهرة. ويتكون القانون من شقين أحدهما رصدي قائم على تقييم حجم الظاهرة وانتشارها وتعامل الدول معها وتصنيفها وفق هذه الممارسات ومدى التصدي لها أو السماح بها ومن ثم تحديد موقف الولايات المتحدة منها، سواء بمقاطعتها ومعاقبتها وفرض العقوبات السياسية والاقتصادية والعسكرية أيضا عليها. والشق الآخر عقابي قائم على وضع الإجراءات التي يجب على الولايات المتحدة القيام بها للتعامل مع الحالات غير الملتزمة بالقانون بالإضافة إلى ما يحدده القانون من جملة من الخطوات التي تشمل الرقابة على دور العبادة والمناهج التعليمية والإعلامية.
ومن الجدير بالذكر أن وزارة الخارجية الأميركية اعترضت على هذا القانون قبل توقيع الرئيس الأميركي عليه، وأكدت في مذكرة رفعت إلى السيناتور الديمقراطي "توم لانتوس" في يوليو الماضي في أثناء مناقشة القانون، أن إنشاء مكتب يختص بمراقبة العداء للسامية من شأنه أن يقلل من مصداقية الولايات المتحدة ويعكس المحاباة وعدم التوازن في سياستها في قضية حقوق الإنسان. ومعارضة وزارة الخارجية تنتمي إلى نمط متكرر عبر تاريخ الولايات المتحدة، فآراء وزارة الخارجية دائما أكثر عقلانية لأن القائمين عليها يدركون بحكم عملهم طبيعة المجتمعات الأخرى، ويعرفون أن مصالح الولايات المتحدة تتجاوز المصالح الإسرائيلية ومصالح الجماعات اليهودية.
من هنا كانت الخارجية الأميركية ضد اعتراف أميركا بإسرائيل عند نشأتها، ولكن "ترومان" تجاهل توصيات وزارة الخارجية. وأخيرا كان موقف كولن باول وزير الخارجية الأميركية من الحرب ضد العراق أكثر عقلانية من وزير الدفاع رامسفيلد، ومرة أخرى تم تجاهل موقفه.
ويمكن القول إن معارضة وزارة الخارجية ليس لها تأثير كبير، خاصة في ظل معركة الرئاسة الشرسة، وتصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط والمصالح الرأسمالية للنخبة الحاكمة. فضلا عن أن المواطن الأميركي نفسه غير مدرك تماما للأبعاد والتضمينات المختلفة لصدور مثل هذا القانون، ومن ثم أصبح من السهل تمريره دون معارضة قوية.
وقانون مراقبة معاداة السامية هو مجرد حلقة ضمن سلسلة قوانين أميركية عديدة، وجزء من الهجوم الأميركي على العالم. فالولايات المتحدة تريد تأكيد هيمنتها، وتتخذ من مسألة الديمقراطية أحيانا وحقوق الإنسان أحيانا أخرى ثم أخيرا معاداة السامية تكئة للتدخل في شؤون الدول الأخرى خاصة العالم العربي، وفرض سياستها ورؤيتها الخاصة. ولا يمكن فصل هذا التحرك الأميركي عن موقفها من سوريا ومن "حزب الله" والفصائل الفلسطينية وتهديدها لهم ودعمها اللاعقلاني لإسرائيل. ويأتي إصدار مثل هذا القانون في إطار سياسة أميركية واضحة تهدف إلى الهيمنة على العالم، دفعتها إلى الحرب على أفغانستان ثم احتلال العراق وأخيرا تفويض السفارات الأميركية في العالم أن تكون "واحات للديمقراطية" في العالم وأن تتصل بالجمعيات الأهلية وأحزاب المعارضة التي تنادي بالديمقراطية (حسب التصور الأميركي بطبيعة الحال) وهناك حديث عن تكوين فرق عسكرية (ترتدي زياً مدنياً) منتشرة في أنحاء العالم، وتتبع وزارة الدفاع الأميركية مباشرة وذلك لمكافحة الإرهاب، أهم آليات فرض الهيمنة الأميركية.
وهنا يجب أن نتوقف لندرك أن أميركا رغم أنها قوة عسكرية ضخمة إلا أنها تتراجع اقتصاديا، ومعدلات الاستهلاك بها أعلى بكثير من إمكاناتها، ومن ثم يأتي تحركها في إطار العمل على إحداث توازن في هذه المعادلة عن طريق قوتها العسكرية في محاولة لتعويض تراجعها الاقتصادي. كما أن تصاعد استهلاك البترول في الولايات المتحدة (وفي العالم بشكل عام) يجعل النخبة الحاكمة في حالة قلق يدفعها إلى محاولة السيطرة على منابع البترول سواء في بحر قزوين أم في العراق، بحيث يمكنها أن تحصل على البترول بالسعر الذي تقدره، كما أنه يشكل أداة ضغط على الدول الأخرى. وقد لخص د. محمد شوقي عبد العال في بحثه المعنون "تجريم معاداة السامية كجزء من الاستراتيجية الأميركية لإعادة تشكيل العالم" والذي قدمه لمؤتمر قانون معاداة السامية في هذه الكلمات: "ثمة محاولات جادة وحقيقية تسعى من خلالها الولايات المتحدة الأميركية إلى إعادة تشكيل قواعد القانون الدولي ومبادئه الحاكمة على النحو الذي يتوافق ومصالحها من جانب، ورغبتها في إحكام قبضتها وضمان استمرار سيطرتها على النظام الدولي منفردة من جانب ثانٍ، وسعيها إلى إعادة تشكيل العالم وصوغه على هواها من جانب ثالث، بحيث يغدو قانون معاداة السامية انعكاسا لمشيئتها وتعبيرا في المقام الأول عن إرادتها وجزءا من استراتيجيتها الهادفة إلى إحكام السيطرة المادية على العالم من خلال الاقتصاد والقوة العسكرية، والسيطرة المعنوية من خلال الإعلام وقواعد القانون."
والله أعلم


د. عبد الوهاب المسيري*

الولايات المتحدة الأمريكية .. المؤسسه اليهودية الكبري


أن أمريكا (البروتستانتية) فاقت بريطانيا ودول أوربا في دعمها لليهود منذ قيام دولتهم، وهذا لم يعد يخفى على أحد، وإليك شيئاً مما قام أو صرح به رؤساؤها ॥




:
1-الرئيس جيفرسون: الذي بلغ من تأثير الصهيونية المسيحية فيه حداً كبيراً اقترح فيه اتخاذ رمز لأمريكا يمثل أبناء إسرائيل تظلهم غيمة في النهار، وعمود من نور في الليل بدلاً من شعار النسر (32)، وذلك توافقاً مع ما تتضمنه الآية 12 من الإصحاح 13 الواردة في سفر الخروج: كان الرب يسير أمامهم خلال النهار في عمود من السحاب ليهديهم الطريق، ويسير أمامهم خلال الليل في عمود من نار ليضيء لهم".
2-ودور ويلسون: "حاكم أمريكا أثناء الحرب العالمية الأولى من عام 1912م ومروراً بسنوات حكمه كان يقدر اليهود، ويعلي من شأنهم وليس أدل على ذلك من جعله "برنارد باروخ" وهو يهودي مستشاره للشؤون الاقتصادية، وجعله اليهودي "لويس برانديس" مستشاراً قضائياً، بل جعله رئيساً للمحكمة الأمريكية العليا. وفي الوقت نفسه يرفض ويلسون المستر "تافت" رئيس الجمهورية السابق في هذا المنصب الخطير ويرشح هذا اليهودي(33)
ولما زار بلفور الولايات المتحدة في 20 إبريل 1917م وعده ويلسون حينذاك بتقديم كل عون لليهود، بل إن بلفور طلب من "برانديس" أن يكون على اتصال دائم مع حاييم وايزمان لتنسيق الخطوات في شأن إقامة إسرائيل- كل ذلك على علم من ويلسون.
وبعث ويلسون رسالة رسمية لزعيم الصهيونية الأمريكية الحاخام "ستيفن وايز" مصدقاً بشكل رسمي على وعد بلفور(34)وأعلن لكثير من زعماء اليهود تأييده لوعد بلفور، ولم يكن هذا كله بضغط من اليهود المحيطين بالرئيس، إنه بروتستانتي "ينحدر من أبوين ينتميان للكنيسة المشيخية وقد نشأ على التعاليم البروتستانتية الأمريكية التي كانت تؤمن بالأسطورة الصهيونية"(35) حتى قال عن نفسه: "إنه يجب على ابن راعي الكنيسة أن يكون قادراً على المساعدة لإعادة الأرض المقدسة لشعبها اليهودي"(36) واعتبر ويلسون وحكومته واضعي حجر الأساس للدولة اليهودية نظراً لما قدمه في هذا السبيل.
وخلف ويلسون ثلاثة:
وارن هاردبخ وهو صهيوني مسيحي قال في أحد تصريحاته في يونيو 1921م: "يستحيل على من يدرس خدمات الشعب اليهودي ألا يعتقد أنهم سيعادون يوماً إلى وطنهم القومي التاريخي" كما صرح بتأييده الشديد لصندوق اكتشاف فلسطين(37)
وجاء كالفن كولدج وهربرت هوفر وأكدا تعاطفهما مع الشعب اليهودي وأحقيته في أرض الميعاد كما أكدا إعجابهما الشديد بدور الحركة الصهيونية في تأهيل فلسطين لاستيعاب الهجرات اليهودية(38).
3-فرانكلين روزفلت: الذي جاء وعبر عن صهيونيته فاتخذت في عهده نجمة داود وسليمان شعاراً رسمياً لدوائر البريد وللخوذ التي يلبسها الجنود في الفرقة السادسة، وعلى أختام البحرية الأمريكية، وعلى طبعة الدولار الجديد، وميدالية رئيس الجمهورية، وخفراء الشرطة في شيكاغو، وشارة الصدر التي يضعها العمدة في كثير من المناطق.(39)
4-هاري ترومان:
الذي فتح أبواب فلسطين لمائة ألف يهودي وطالب بزيادة عدد المهاجرين حتى وصلت الأعداد في عهده إلى 1500 يهودي شهرياً استمرت شهوراً طويلة، وتمت الموافقة الأمريكية بأمر ترومان على تقسيم فلسطين، ومنح اليهود بجهوده 56% منها(40)وكانت أمريكا أول دولة تعترف بإسرائيل في العالم حتى قبل أن تطلب إسرائيل من ترومان الاعتراف بشكل رسمي. ولا نعجب فترومان "كان قد درس التوراة على نفسه وكان يؤمن بالتبرير التاريخي لوطن قومي لليهود، وكان كبروتستانتي يحس بشيء عميق له مغزاه في فكرة البعث اليهودي، وكان معروفاً بحبه للفقرة التوراتية الواردة بالمزمار "137" والتي تبدأ "لقد جلسنا على أنهار بابل وأخذنا نبكي حين تذكرنا صهيون" .
ولقد اعترف ترومان أنه ما من مرة قرأ فيها قصة إنزال الوصايا العشر في سيناء إلا وشعر بوخز خفيف يسري في عروقه. ولقد صرح بأن "موسى تلقى المبدأ الأساسي لقانون هذه الأمة على جبل سيناء"(41) كما صرح مراراً بأن كتابه المفضل هو التلمود (42)
5-الجنرال إيزنهاور: كان عضواً مؤازراً لجمعية "بناي برث" اليهودية وصديقاً لجماعة "شهود يهوه" الإرهابية وشارك في جميع خطط جمع التبرعات لليهود، قال إيزنهاور: إن إسرائيل ولدت بعد الحرب الثانية وإنها قامت لتعيش مع غيرها من الدول التي اقترنت مصالح الولايات المتحدة بقيامها(43).
6-جون كنيدي:من تصريحاته "إن أمريكا التزمت التزامات صريحة بحماية إسرائيل ومن مصلحتنا نحن الأمريكيين تنفيذ ما التزمنا به"(44).وقال أمام المنظمة الصهيونية الأمريكية بعد أن تكلم عن قيام دولة إسرائيل وأنها لم تولد لتختفي: "كان ترومان أول من اعترف بإسرائيل وسأواصل أنا السير في هذا الطريق"(45). كان كنيدي "يؤمن بأن يهوه هو الذي يحمي الولايات المتحدة ويسهر على أمنها"(46).
7-ريتشارد نيكسون:وهو أكثر الرؤساء الأمريكان فكراً وتنظيراً، وهو أصولي إنجيلي كان يقول: "لقد أمرت في حرب 1973م ببدء جسر جوي ضخم للمعدات والمواد التي مكنت إسرائيل من وقف تقدم سوريا ومصر على جبهتين.. إن التزامنا ببقاء إسرائيل التزام عميق فنحن لسنا حلفاء رسميين، وإنما يربطنا معاً شيء أقوى من أي قصاصة ورق، إنه التزام معنوي، إنه التزام لم يخل به أي رئيس في الماضي أبداً وسيفي به كل رئيس في المستقبل بإخلاص، إن أمريكا لن تسمح أبداً لأعداء إسرائيل الذين أقسموا على النيل منها بتحقيق هدفهم في تدميرها"(47).
8-جيمي كارتر:في معركة انتخابية رئاسية بين كارتر وريجان والثالث أندرسون تبارى الثلاثة في إعلان التأييد المطلق لليهود. فلما اتهم ريجان منافسه كارتر بأنه يرفض وصف منظمة التحرير الفلسطينية بأنها منظمة إرهابية، هرول كارتر ليعلن أمام المؤتمر اليهودي "إن شيئاً لن يؤثر على التزام بلاده نحو إسرائيل، وإن القدس يجب أن تبقى موحدة إلى الأبد" وأخذ يتفاخر بما قدمه من مساعدات لإسرائيل خلال فترة رئاسته استجلاباً لرضا أسياده وتمشياً وإعلاناً لما يؤمن به(48).
وقال أمام الكنيست الإسرائيلي في مارس 1979م وكان يعمل على إقرار معاهدة الصلح بين مصر وإسرائيل: "لقد أقام كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية مهاجرون روّاد، ثم إننا نتقاسم معكم تراث التوراة" (49).
وكارتر مهندس السلام بين مصر وإسرائيل.
9-ثم جاء ريجان إلى البيت الأبيض "وأكد أكثر من إحدى عشرة مرة أنه يؤمن بنبوءات التوراة ومنها معركة هرمجدون"(50).
10-وجاء بوش الأب الذي عمل بكل قوة في مسار الصهيونية وقام عملياً بما لم يقم به رئيس قبله:
فقد سهل هجرة اليهود السوفيت التي بلغت ذروتها ما بين عام 1989م إلى 1991م وقدم المساعدات المالية لإسرائيل وقال: إن بلاده قدّمت مساعدات مالية وعسكرية بلغت 4.4مليارات دولار، وبذل 10 مليارات دولار لتوطين اليهود السوفيت في فلسطين الذين جاؤوا إليها بضغوط كبيرة من بوش(51). وحرب الخليج وما تم فيها ثم ما ترتب عليها، ما هي إلا نموذج من أعمال بوش الإجرامية، ثم مؤتمر مدريد وفرض ما يسمى بالسلام العربي الإسرائيلي، إن الأدوار التي قام بها بوش نقلت العالم نقلة هائلة، أو نقول غيرت تغييرات هائلة في كثير من الأحداث خاصة على الصعيد العربي الإسرائيلي.
11-وجاء كلينتون وأعلن عن اتجاهه الصهيوني فقرب اليهود، حتى إن مجلس الأمن القومي فيه 7 من اليهود من 11 عضواً بالإضافة إلى مناصب أخرى حشر فيها اليهود وقربه
وكلينتون صاحب شعار "لن نخذل إسرائيل أبداً"(52).
12-ثم جاء بوش الابن فأكمل المسيرة في دعم اليهود كما هو مشاهد. واستغل أحداث سبتمبر في شن حملة واسعة النطاق على المسلمين بدعوى محاربة الإرهاب!
نسأل الله أن يرد كيده وأعوانه في نحورهم.
-وهكذا فإنه على مستوى القمة لا يأتي رئيس أمريكي إلا ويترجم عن صهيونيته الإنجيلية بمناصرة اليهود والعمل على حماية أمن إسرائيل، وما ذلك إلا تأكيداً على إيمانهم بنبوءات العهد القديم وما فيه من عود يهودية

الاختراق الصهيوني للفاتيكان وتهويد الكنيسة الكاثوليكية


استفز بابا الفاتيكان بندكت السادس عشر بتصريحاته الأخيرة مشاعر ملايين المسلمين في جميع أنحاء العالم حيث انحاز لإسرائيل واليهود في الذكرى الستين للنكبة واغتصاب فلسطين بقوله "أشكر الرب لامتلاك اليهود أرض أجدادهم". مدافعا عن سياسة الاحتلال الوحشية قائلا "أنها تنبع من حاجة إسرائيل المشروعة إلى الأمن والدفاع".

لماذا يدافع بابا الفاتيكان عن اليهود..هل ذلك نتيجة اختراق يهودي صهيوني لأهم مؤسسة نصرانية تعتبر المرجعية الدينية لمئات الملايين من المسيحيين؟ وهل نسيت الكنيسة اتهامهم لليهود بقتل المسيح.. ما هي العلاقة الحقيقية بين اليهود والفاتيكان.. العديد من الأسئلة نحاول استيضاح إجابتها من خلال هذا التقرير، وسنبدأ بسرد مراحل تطور العلاقات بين الطرفين.


المرحلة الأولى " العداء "


أحد المحطات المهمة في العلاقة بين اليهود والفاتيكان كانت عام 1904م، حينما قابل الأب الروحي للصهيونية "تيودور هرتزل" البابا بيوس العاشر، وشرح له أهداف الحركة الصهيونية في محاولة للحصول على دعمه المعنوي، ولكن رد البابا جاء على النقيض تماما مع الفكرة، وقال: "اليهود لم يعترفوا بسيدنا المسيح، ولذلك لا نستطيع أن نعترف بالشعب اليهودي".


وفي عام 1922م وجه الفاتيكان مذكرة رسمية لعصبة الأمم المتحدة انتقد فيها فكرة إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وفي عام 1943م أرسل الفاتيكان مذكرة إلى الحكومة الأمريكية عبّر فيها عن معارضته لإنشاء دولة يهودية في فلسطين، وبعدها بعام ( 1944) أرسل الفاتيكان مبعوثاً خاصاً للولايات المتحدة محذرا من مغبة خضوع الغرب للمطالب الصهيونية.


واستمرت معارضة الفاتيكان من وعد بلفور بإقامة دولة لليهود على أرض فلسطين، وظل على موقفه هذا حتى تأسيس إسرائيل عام 1948م، وذلك من منطلق الخوف على مستقبل النفوذ النصراني لحساب اليهود، وهو ما أشار إليه البابا "بندكتوس الخامس عشر" عام 1921م، حيث قال: "إن حال النصارى في فلسطين لم يتحسن، بل ازداد سوءاً، ولا يسعنا من ثم إلا التنديد بمحاولة إبعاد النصرانية عن مواقعها ليحل مكانها اليهود".


خلال الفترة من 1947-1949م طالب الفاتيكان في عدة مناسبات مطالب تصنف على أنها "متعاطفة" مع الموقف العربي، وظل الفاتيكان يرفض طوال عهد البابا "بيوس الثاني" الضغوط الدولية التي مارستها الدول الغربية لتغيير موقفه من الصهيونية والاعتراف بالكيان الصهيوني.


المرحلة الثانية " الحياد"


مع وفاة بيوس الثاني عشر عام 1958م، استغل الصهاينة وفاته وعدم قدرته الدفاع عن نفسه بأن حملوه مسئولية ما حدث لهم على يد النازية، ليبدأ التحول والانقلاب الخطير في موقف الفاتيكان والكاثوليكية تجاه اليهود وإسرائيل.


بعد عام 1958م، بدأت تظهر إلى حيز الوجود الدعوات للحوار بين النصرانية واليهودية، وصدرت كتب بهذا الخصوص، كما عقدت لذلك العديد من الندوات، وعاد التركيز على ضرورة التلاحم بين العهدين القديم والجديد.


المرحلة الثالثة "شعور الفاتيكان بالذنب تجاه اليهود "


بدأت مع "تبرئة اليهود من دم المسيح" والذي يعد الحدث الأهم في العلاقة بين اليهود والفاتيكان ، فبعد دعوة البابا يوحنا الثالث والعشرين لعقد المجمع المسكوني الثاني خلال الفترة من 1962 ـ 1965م تحت عنوان "العلاقات بين الكنيسة وغير النصارى "، حيث تمكن أحد الكرادلة الألمانيين من وضع فصل خاص باليهود على جدول الأعمال يتعلق بالمطالبة بإعفاء اليهود وتبرئتهم من مسئولية صلب المسيح التي يعتقدها النصارى.


وبعد الكثير من الضغوط والمناورات نجح اليهود في 28 نوفمبر 1965م في استصدار وثيقة التبرئة من الفاتيكان في ختام دورات المجمع، وأعلن البابا "بولس السادس" قرار التبرئة.


وبعد صدور هذه الوثيقة التي تُعد الأخطر في انقلاب الموقف النصراني تجاه اليهود، تسارعت الانهيارات في موقف الكنيسة الكاثوليكية بشكل كبير.


المرحلة الرابعة " الدعم والمساندة"


في ديسمبر 1969 تكرر "وعد بلفور" الشهير مرة أخرى ولكن بصبغة كاثوليكية هذه المرة من خلال الإعلان الرسمي بان إسرائيل دولة اليهود" حين أذاع الكاردينال "لورنس شيهان" رئيس أساقفة بالتيمور في نيويورك وثيقة أقرها الفاتيكان عن العلاقات اليهودية ـ الكاثوليكية نصت على أن الكاثوليك عليهم أن يعترفوا بالمعنى الديني لدولة "إسرائيل" بالنسبة لليهود، وأن يفهموا ويحترموا صلة اليهود بتلك الأرض، مع الدعوة إلى تأسيس علاقات أوثق بين الكاثوليك واليهود.


وفي عام 1973م أصدرت اللجنة الأسقفية الفرنسية للعلاقات مع اليهود ما أطلق عليه "وعد بلفور الكاثوليكي" والذي نص على أن "ضمير المجموعة العالمية لا يستطيع أن يرفض للشعب اليهودي الحق والوسائل من أجل وجود سياسي بين الأمم".


وفي عام 1982م أعلن الفاتيكان اعترافه بدولة إسرائيل كـ "حق" وليس كـ "أمر واقع".


وفي عام 1985م أصدر الفاتيكان كتاباً حمل عنوان "ملاحظات لتقديم أفضل لليهود واليهودية"، كوثيقة تحث النصارى على استئصال ما أسماه الكتاب بـ"رواسب العداء للسامية" القائم في نفوس النصارى الكاثوليك، من خلال التذكير بأن المسيح "عبراني" وسيكون كذلك دائماً، داعية العالم لفهم تمسك اليهود الديني بأرض أسلافهم.

وفي عام 1986م زار البابا الكنيس اليهودي في روما كبادرة على صدق النوايا نحو اليهود، وفي 1991م صرّح البابا في البرازيل بأنـه يصلي كي يتمكن من وصفهم بـ "إخوتنا اليهود" من العيش بسلام في أرض آبائهم.


وفي 1992م أعلن الفاتيكان عن تأليف لجنة عمل ثنائية دائمة تلتقي دورياً من أجل جعل العلاقات طبيعية بين إسرائيل والفاتيكان، ووصف وزير خارجية الفاتيكان في حينه هذه الخطوة بأنها تشكل نقلة نوعية في تاريخ العلاقات بين الجانبين.

وبعد توقيع اتفاقية أوسلو في سبتمبر 1993م استغل الفاتيكان ذلك ووقع في 30- 12- 1993م وثيقة الاعتراف والتبادل الدبلوماسي مع إسرائيل.


وفي شهر أبريل 1997م صرح البابا "بولس حنا" في حديثه أمام مجمع العقيدة للتوراة "بأن النصراني يجب أن يعلم أنه بانتمائه إلى المسيح أصبح من أحفاد إبراهيم، واندمج في شعب إسرائيل، ويضيف أنه إذا أدرك النصارى أن المسيح كان ابناً حقيقياً لإسرائيل، فإنهم لن يقبلوا بعد ذلك أن يضطهد اليهود أو تُساء معاملتهم"!!. ثم أصدرالفاتيكان وثيقة الاعتراف بالذنب وطلب الصفح والمغفرة من اليهود عن موقفه أثناء المذابح النازية.


تهويد الكنيسة


من العرض السابق لمسلسل الانهيارات في موقف الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية تجاه اليهود وإسرائيل، يتضح حجم النجاح الكبير الذي حققه اليهود في "تهويد الكنيسة" الكاثوليكية التي يرى الكثير أنها تخلت عن معتقداتها ومفاهيمها الأساسية الدينية تجاه اليهود بفعل الخطط اليهودية والضغوط الغربية.


ووصل الاختراق اليهودي للفاتيكان إلى أن امتلأت وثيقـة اعتذار وتوبة الفاتيكان مـن المحرقة النازية بعبارات التذلل والتزلف والتباكي على معاناة اليهود أثناء الحقبة النازية، ومازالت تثير الكثير من الجدل وردود الفعل، البعض هاجمها واعتبرها خطوة جديدة نحو المزيد من تهويد الكنيسة وتقديم الدعم لإسرائيل، في حين حاول البعض من أتباع الكنيسة الكاثوليكية تبريرها ولكن دون جدوى.


"البابا الثاني لليهود"


في أغسطس 2005 أثبت البابا بنيديكت الـ 16 أنه يسير على خطى سلفه في التقرب من اليهود، حيث دخل للمرة الأولى في تاريخ البابوية معبدا يهوديا داخل ألمانيا ـ معقل النازية ـ ولم تكن مصادفة أن ذلك اليوم كان يوم إحياء ذكرى مقتل يهود مدينة كولونيا في فترة النازي.


وأطلق الإعلام الألماني حينئذ على بنديكت لقب "البابا الثاني لليهود". فقد وصف يوحنا بأنه بابا اليهود بسبب تعاطفه معهم وكذلك بنديكت.


وعادت العلاقات الكاثوليكية اليهودية للتوتر مجددا في فبراير الماضي، عندما نشر الفاتيكان صلاة جديدة لقداس الجمعة الحزينة في الشعيرة اللاتينية القديمة التي تدعو إلى تحول اليهود، والتي تقول: "اللهم سلّم اليهود من ظلامهم واجعل لهم دليلا في عماهم".

وأصدر الفاتيكان بيانا قال: "أن النص لا يهدف بأي حال للإشارة إلى تغيير في احترام الكنيسة الكاثوليكية لليهود، وأن علاقات الكنيسة مع اليهود لا تزال تستند إلى البيان التاريخي لمجمع الفاتيكان الثاني عام 1965 الذي نبذ مفهوم المسئولية الجماعية لليهود عن دم المسيح ودشن حوارا معهم".

الجمعة، 12 مارس 2010

الـمـاسـونـيـة ودورها الخفي فـي إخـتـراق المجتمعات والنظم









الـمـاسـونـيـة


هي حركة ما أن يُطرح اسمها حتى يثور القلق في نفس المستمع، وما أن تذكر حتى ترى الجلساء يبدأون بتعداد مؤامراتها ومكائدها، ويظهرون الحيرة من أمر هذه الحركة، التي اعتمدت السرية إخفاءً لحقيقة أهدافها. ولعل ذلك لأن يهود الذين حاربوا الأنبياء والرسل، وظنوا أنهم الشعب المختار، وأن ما سواهم كوييم؛ أي أغبياء ضالين يوجهونهم كيف يشاؤون، ويصل بهم المستوى للقول: إن الكوييم هم حيوانات بصورة بشر، أرادوا أن تكون الماسونية من جملة الأقنعة التي تستتر مخططاتهم وراءها.

إن تفحص دساتير الماسون ونظمهم ورموزهم يدلك بما لا يرقى اليه الشك على يهودية الحركة الماسونية. فبدءاً من وصف بناء هيكل سليمان، الذي تسعى الماسونية لربط نشأتها به، يثبت لك ذلك. وبالعودة الى التوراة ووصفها لكيفية استدعاء سليمان لحيرام ابن الأرمة من صور، وهو من وضع هندسة بناء الهيكل، وصمم الأعمدة التي ترمز الى الحكمة والقوة والجمال، وعلى غراره يؤسس الماسون محافلهم اليوم تذكيراً لأتباعهم بضرورة العمل على إعادة بناء هذا الهيكل الذي يقوم مقامه المسجد الأقصى في القدس، كما يدّعون، يتضح لك هذا الترابط بين الماسونية والصهيونية، مروراً بفهمهم لكثير من المسائل واستخدامهم للرموز المشتركة كالنجمة السداسية وسواها.

وإذا كان يهود قد صرحوا في بروتوكولاتهم أنهم وراء تأسيس الماسونية، فإن الماسون أنفسهم أكدوا ذلك في غير واحدة من أدبياتهم ومنشوراتهم، ناهيك من اللمسات اليهودية الواضحة في فكرهم وأهدافهم وأسلوب تنظيم حركتهم، وكل ما يمارسونه من طقوس وشعائر.

والماسونية تعتمد المنهج اليهودي في الحطّ من شأن الخالق سبحانه وتعالى. فكما يهود في توراتهم المحرّفة يقولون بالاتحاد بين الإنسان والله، فيعطون، على أساس ذلك، لله تعالى أوصافاً بشرية كقولهم مثلاً: بكى حتى تورمت عيناه – ندم على خراب الهيكل – سمع آدم وقع أقدام الرب في الجنة . . الخ. كذلك الماسون يستخدمون للخالق سبحانه تعبيراً غامضاً هو: مهندس الكون الأعظم. وفي هذا التعبير إنكار واضح لخلق الله تعالى المخلوقات من العدم، فالمهندس ليس سوى بانٍ من مواد متوافرة، وقولهم الأعظم يفيد وكأن العمل تمّ من قبل مجموعة كان هو أعظمها.

ويهود، الذين يسعون لمملكة مزعومة تتسع للعالم كله لأن نهاية الملك لهم، وفق تخرّصاتهم، سكبوا مفاهيمهم في وعاء الماسونية التي يزعم أتباعها بأنهم يتجاوزون في حركتهم الحدود والسدود. فماسونيتهم، كما يدعون، فوق الأديان وهي عقيدة العقائد، ولا تعترف بوطنية ولا قومية، فهي أممية عالمية، تعمل لتوحيد العالم، ولسلام عالمي، وللغة عالمية، الى ما هنالك من الشعارات البراقة التي يجد فيها الضعفاء سبيلاً للهروب ومبرراً لتقصيرهم في جهادهم من أجل إعلاء راية الإيمان وحفظ الأمم والأوطان وحماية المقدسات.

وإذا كانت الماسونية تعتمد السرية فهذا أمر بديهي لأنه أسلوب اعتمدته كل الحركات المخرّبة على امتداد التاريخ، فهو يسترها عن أعين الملاحقة والرقابة، ويعطيها إمكانات هائلة للتزوير وتبديل الطروحات والمواقف، وذلك يساعد في استقطاب الأتابع، لأن عدم وجود أهداف معلنة واضحة يسمح لدعاتها لأن يستخدموا مع كل شخص، أرادوا تضليله، أساليب ومفاهيم تناسب أهواءه وتطلعاته

مايقوله الماسونيين عن أهدافهم :

"عملنا أيضاً على ما فيه إدماج الدنيا بأسرها في جمعية أخوية دولية عظمى لا يفصم عروتها الوثقى تباين الآراء الفلسفية أو العقائد الدينية والتشعبات الجنسية. أردنا السعي في التفاف أفراد العالم حول لواء واحد ألا وهو رمز انتشار السلم بين جميع الشعوب، ودفعنا الى ذلك العمل ما أصاب أخواننا في الإنسانية، منذ العصور السالفة، من سفك دمائهم أنهاراً ليطفؤوا بها عبثاً نار الأحقاد السياسية والمطامع الشخصية والفوارق الدينية"

"الماسونية تجهل، مبدئياً، فوارق الدين والجنس، كما أن دينها العقل المحرر، وجنسيتها الإنسانية الشاملة، بمعناها الواسع السمح, أما عدد اللغات والألسنة المختلفة، الموجودة على هذا الكوكب الأرضي، فنحو من ألفي لغة ولسان، وهذا التبلبل اللساني، هو أصل انفصال جموع هذه الأجناس، عن بعضها بعضاً। । . وتسعى اليوم، هيئة الأمم، الى خلق لغة عالمية للتفاهم"



البروتوكول الخامس عشر من بروتوكولات حكماء صهيون :

حينما نغدو سادة بشكل نهائي، فإننا سنسهر على ألا تحاك ضدنا أية مؤامرة، وسوف نقتل، بلا شفقة، كل من يحمل السلاح ليقف في وجه سلطتنا। إن تأسيس أية جمعية سرية سيكون عقابه الموت، والجمعيات السرية القائمة الآن، والتي نعرفها، سواء أعملت معنا أم ضدنا، فسوف تحلّ وسيُنفى أعضاؤها الى قارات بعيدة عن أوروبا، وسيكون عقاب الماسون الكوييم مثل ذلك، والماسونيون الذين نعفو عنهم، لسبب ما، يبقون تحت التهديد الدائم بالنفي، وسوف نسنّ قانوناً يقضي بنفي كل أعضاء الجمعيات السرية في أوروبا التي ستكون مركز حكومتنا والى أن يأتي الوقت الذي نصبح فيه سادة فسوف نظل ننشئ المحافل الماسونية ونضاعفها في كل العالم,سنجلب الى هذه المحافل كل أولئك الذين هم زعماء الشعوب، أو يمكن أن يكونوا كذلك، لأن هذه المحافل ستكون المصادر الرئيسية لاستخباراتنا ومنها يأتي نفوذنا، وستتمركز كل هذه المحافل تحت إدارة واحدة لا يعرفها أحد غيرنا، وسيكون لها ممثلها في مجالس الإدارة، وسيكون هذا الممثل موظف ارتباط مع الحكومة الماسونية الظاهرة، وسيُعطى كلمة السر ويشارك في المباحثات وستكون إدارة هذه المحافل بأيدينا "

مقال للكاتب الفرنسي لوسيان كافرو :

"إن الجماهير المسيحية التابعة للحكومات الماسونية الغربية كانت عاجزة أمام سلطة المال، دكتاتور السياسة الصهيونية المركنتلية , إنهم البلهاء الدائمون الذين تستغلهم الصهيونية، وأن الجرم المشهود في 5 حزيران 1967 ليس سوى حادثة إفرادية أو بالأحرى حلقة من سلسلة الأعمال الشريرة المفروض إماطة اللثام عنها وإظهارها على حقيقتها.

إن انتباه الرأي العام الغربي، الذي تتلاعب به الصهيونية، يوجّه باستمرار الى مسائل سياسية هامشية تلفت اليها الصحافة الخانعة التي غالباً ما تخفي عن النخبة الدولية الخطر السياسي، وبعبارة أخرى، فإنها تلجأ الى التسبب بحرب عالمية تغطية لمتاعبها السياسية . . . كانت الذهنية الأنكلو – أميركية الإنكلياكانية تدّعي لنفسها نصوصاً توراتية لتستوعب الضمير العبراني، وصارت تعتبر نفسها "الشعب المختار" لأرض الميعاد. . . فكانت خدمة إسرائيل، بالنسبة اليها، واجباً أولياً، هذا ما لم يكن المسيحيون يميزوه كما يجب قبيل حزيران 1967" (1).

فيهود الذين أوصلوا بعض الماسون لمراكز ومناصب سياسية وحكومية، أو مالية، أو إعلامية، استثمروا ذلك أحسن استثمار في معاركهم، خاصة التوسعية في الأرض العربية المحتلة، وبذلك كانت الحكومات الأوروبية كمن يدخل الدبّ الى بستانه، لأن الحيوان المفترس الذي سمّنوه سيفترسهم ولن يرحمهم ।


ظهور الماسونية وتطورها في الشرق الأوسط

انت تركيا ॥ المحطة الأولى في المنطقة لإعلان هذا النشاط، ثم جاء الأردن ثانية، ولا ندري أين ستكون المحطة الثالثة؟ الماسونية كما هو ثابت نتاج الفكر اليهودي، وتركيا ترتبط مع الكيان الصهيوني بحلف استراتيجي، فهل هناك علاقة تجمع بين أطراف هذا الثالوث؟ وما قصة الماسونية في تركيا؟.. وماذا فعلت فيها؟ ولنبدأ من البداية:

اسطنبول:


تأسس أول محفل ماسوني في الدولة العثمانية عام 1861م تحت اسم "الشورى العثمانية العالية" ولكنه لم يستمر طويلاًً، فالظاهر أنه قوبل برد فعل غاضب مما أدى إلى إغلاقه بعد فترة قصيرة من تأسيسه. ومن المعروف أن أول سلطان عثماني ماسوني كان السلطان مراد الخامس الشقيق الأكبر للسلطان عبد الحميد الثاني والذي لم يدم حكمه سوى ثلاثة اشهر تقريباً عندما أقصي عن العرش لإصابته بالجنون. وقد انتسب إلى الماسونية عندما كان ولياً للعهد وارتبط بالمحفل الإسكتلندي، كما كان صديقاً حميماً لولي العهد الإنجليزي الأمير إدوارد "ملك إنجلترا فيما بعد" الذي كان ماسونياً مثله، حتى ظنّ بعض المؤرخين أن ولي عهد إنجلترا هو الذي أدخله في الماسونية، ولكن هذا غير صحيح لأنه كان ماسونياً قبل تعرفه إلى الأمير "إدوارد" .

وكان من النتائج الخطيرة لتواجد المحافل الماسونية الأجنبية داخل حدود الدولة العثمانية احتضان هذه المحافل حركة "الاتحاد والترقي" وهي في مرحلة المعارضة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، وأصبحت المحافل الماسونية محل عقد اجتماعات أعضاء جمعية الاتحاد والترقي بعيداً عن أعين شرطة الدولة وعيونها لكونها تحت رعاية الدول الأجنبية ولا يمكن تفتيشها। ويعترف أحد المحافل الماسونية التركية الحالية وهو محفل "الماسونيون الأحرار والمقبولون" في صفحة "الإنترنت" التي فتحوها تحت رموز: بأنه : "من المعلوم وجود علاقات حميمة بين أعضاء جمعية الاتحاد والترقي وبين أعضاء المحافل الماسونية في تراقيا الغربية، بدليل أن الذين أجبروا السلطان عبد الحميد الثاني على قبول إعلان المشروطية كان معظمهم من الماسونيين".


يقول المؤرخ الأمريكي الدكتور "أرنست أ। رامزور" في كتابه "تركيا الفتاة وثورة 1908م" وهو يشرح سرعة انتشار حركة جمعية الاتحاد والترقي في مدينة سلانيك:



"لم يمض وقت طويل على المتآمرين في سلانيك وهي مركز النشاط حتى اكتشفوا فائدة منظمة أخرى وهي الماسونية، ولما كان يصعب على عبد الحميد أن يعمل هنا بنفس الحرية التي كان يتمتع بها في الأجزاء الأخرى من الإمبراطورية فإن المحافل الماسونية القديمة في تلك المدينة استمرت تعمل دون انقطاع ـ بطريقة سرية طبعاً ـ وضمت إلى عضويتها عدداً ممن كانوا يرحبون بخلع عبد الحميد."

ثم يقول "ويؤكد لنا دارس آخر أنه في حوالي سنة 1900 قرر "المشرق الأعظم" الفرنسي (أي المحفل الماسوني الفرنسي) إزاحة السلطان عبد الحميد وبدأ يجتذب لهذا الغرض حركة تركيا الفتاة منذ بداية تكوينها। ثم إن محللاً آخر يلاحظ: يمكن القول بكل تأكيد إن الثورة التركية (أي حركة جمعية الاتحاد والترقي) كلها تقريباً من عمل مؤامرة يهودية ماسونية".


ويقول "سيتون واطسون" في كتابه "نشأة القومية في بلاد البلقان": "إن أعضاء تركيا الفتاة ـ الذين كان غرب أوروبا على اتصال دائم معهم ـ كانوا رجالاً منقطعين وبعيدين عن الحياة التركية وطراز تفكيرها لكونهم قضوا ردحاً طويلاً من الزمن في المنفى، وكانوا متأثرين وبشكل سطحي بالحضارة الغربية وبالنظريات غير المتوازنة للثورة الفرنسية। كان كثير منهم أشخاصاً مشبوهين، ولكنهم كانوا دون أي استثناء رجال مؤامرات لا رجال دولة، ومدفوعين بدافع الكراهية والحقد الشخصي لا بدافع الوطنية. والثورة التي أنجزوها كانت نتاج عمل مدينة واحدة وهي مدينة سلانيك إذ نمت وترعرعت فيها وتحت حماية المحافل الماسونية "جمعية الاتحاد والترقي" وهي المنظمة السرية التي بدلت نظام حكم عبد الحميد.


وكما كان عهد الاتحاديين هو العهد الذهبي بالنسبة لليهود الراغبين في الهجرة إلى فلسطين كذلك كان العهد الذهبي في فتح المحافل الماسونية في طول البلاد وعرضها في الدولة العثمانية. يقول فخر البارودي في مذكراته واصفاً وضع دمشق بعد وصول الاتحاد والترقي إلى الحكم : "وقد ساعد الاتحاديين على نشر دعايتهم اللوج ـ أي المحفل ـ الماسوني الذي كان مغلقاً قبل الدستور" ثم يقول: "وبعد الانقلاب فتح المحفل أبوابه، وجمع الأعضاء شملهم وأسسوا محفلاً جديداً أسموه محفل "نور دمشق" وربطوه بالمحفل الإسكتلندي"

ولكي نعرف مكانة المحافل الماسونية لدى أعضاء جمعية الاتحاد والترقي نسوق هنا اعتراف أحد أعضائهم: "كان هناك نوعان من الأعضاء في الجمعية: أحدهما مرتبط بالمحفل الماسوني وهذا كنا نطلق عليه اسم الأخ من الأب والأم، وآخر غير مرتبط بالمحفل الماسوني، فكنا نطلق عليه اسم الأخ من الأب فقط"। وفي كتاب نشره الماسونيون في تركيا تحت عنوان "الماسونية في تركيا وفي العالم" يتحدث عن دور المحافل الماسونية في إنجاح حركة الاتحاديين: "وقد انتشرت الماسونية بشكل خاص في سلانيك وحواليها. ومع أن عبدالحميد حاول أن يحد ويشل الحركة الماسونية هناك، إلا أنه لم يوفق في مسعاه" ، "وقد قامت هذه المحافل، لاسيما محفل "ريزورتا" ومحفل "فاريتاس" بدور كبير في تأسيس وتوسيع حركة جمعية الاتحاد والترقي، كما كان للماسونيين دورهم في "إعلان الحرية" سنة 1908م.


ومن ثم فأنه يتضح لنا جميعا الخطر المحدق الذي يهدد مجتمعاتنا العربية جراء الأفكار المشبوهة التي تحاصرة وتجعلة منساقا خلف مبادئ الحرية والعقل والإبداع وهي في ظاهرها أقصي ما يتمناها الفرد وفي باطنها خططا مسمومة ستؤدي بنا الي نفس المصير الذي آلت اليه أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية من خضوع تام للوبي اليهودي وخضوع تام لرأس المال اليهودي .


الاثنين، 10 أغسطس 2009

الثورة السامية الفرنسية ( الحرية - الاخاء - المساواة )


تعتبر الثورة الفرنسية التي انطلقت شرارتها الأولى في العام (1204هـ = 1789م) من أهم الأحداث ليس في تاريخ فرنسا فحسب بل في تاريخ أوروبا كلها، وثمة عوامل تضافرت مجتمعة في فرنسا أدت إلى حدوث هذه الثورة يمكن التعرف عليها من خلال إطلالة سريعة على أحوال فرنسا قبيل العام (1789م = 1204هـ).

على صعيد الأحوال الاجتماعية والسياسية كانت فرنسا تعيش حالة من الاستقرار النسبي في ظل حكم لويس الرابع عشر الذي اهتم بالفنون والآداب ونال حب الشعب واحترامه، ولكن بعد وفاته، وانتقال العرش إلى رجال أقل منه شأنًا، بدأ العبء ينزلق تدريجيًا عن كاهل الملك ووزرائه إلى كاهل الطبقة المتوسطة (البرجوازية) التي كانت قد بدأت تبرز للوجود، وبخاصة في عهد لويس السادس عشر الذي اتسم بضعف الشخصية، والذي قامت في عهده الثورة وتم إعدامه فيها في (8 جمادى الآخرة 1207هـ = 21 يناير 1793م)، وكان أفراد هذه الطبقة المتوسطة في معظمهم متعلمين وميسوري الحال، ومن ثم بدءوا يشعرون بعدم الرضا عن المكانة الدنيا التي يحتلونها بالقياس إلى طبقة النبلاء، وأصحاب المقام الرفيع في الكنيسة. فكان تذمرهم وتمردهم على هذه الأوضاع من العوامل التي أشعلت فتيل الثورة بالتحالف مع العامة أو من يسمونهم بالطبقة الثالثة التي كانت ترزح في أوضاع سيئة في ظل النظام الإقطاعي السائد آنذاك.

نجح الثوار في إسقاط سجن الباستيل رمز الطغيان في (2 من ذي القعدة 1204هـ = 14 يوليه 1789م) وبسقوطه زادت قوة الثوار حتى أصدروا الدستور الجديد الذي اتخذ من الحرية والإخاء والمساواة قواعد انطلق منها إعلان حقوق الإنسان والمواطن في (15 من ذي الحجة 1204هـ = 26 أغسطس 1789م) ثم إعلان الجمهورية وإلغاء الملكية في (5 من صفر 1207هـ = 22 سبتمبر 1892م). وقد سبق إعلان الجمهورية سجن لويس السادس عشر في (24 من ذي الحجة عام 1206هـ = 13 أغسطس 1792م) ثم إعدامه في (8 من جمادى الآخرة 1207هـ = 21 من يناير 1893م)، ثم إعدام زوجته "ماري أنطوانيت" في (10 من ربيع الأول 1408هـ = 16 أكتوبر 1793م).

شعارات الثورة المزعومة

اتخذت الثورة الفرنسية مبادئها من أفكار الفلاسفة: "جان جاك روسو" و"فولتير" و"مونتسكيه"، ورفعت عبارة: (الحرية – الإخاء – المساواة) كشعار لها، ولكن إلى أي مدى التزمت الثورة بهذا الشعار سواء على صعيد الداخل الفرنسي إبان الثورة أو على صعيد سياسة حكومتها الخارجية فيما بعد؟


يعلق "روبرت دارنتون" أستاذ تاريخ أوروبا الحديث في جامعة "برنستون" في ذكرى احتفال فرنسا بمرور مائتي عام على قيام الثورة الفرنسية قائلاً: إذا كانت فرنسا تحتفل بمرور مائتي عام على سقوط الباستيل، وإزالة الإقطاع، وإعلان حقوق الإنسان والمواطن، فإن الوضع في فرنسا في الفترة التي قامت فيها الثورة لم يكن في حقيقة الأمر على كل ذلك القدر من السوء كما يعتقد الكثيرون. فالباستيل كان خاليًا تقريبًا من السجناء وقت الهجوم عليه يوم (14 يوليو 1789م = 2 من ذي القعدة 1402هـ) كما أن الإقامة فيه لم تكن سيئة تمامًا كما يتصور الناس، ولكن ذلك لم يمنع الثوار من أن يقتلوا مدير السجن لا لشيء إلا لأنه من النبلاء، ثم طافوا بعد ذلك بجثته في الشوارع. كذلك كان الإقطاع قد انتهى بالفعل وقت أن أعلنت الثورة إلغاءه أو لم يكن على الأقل موجودا بمثل تلك الدرجة الفاحشة.

ويضيف قائلاً: وإذا كانت الثورة قد أعلنت حقوق الإنسان والمواطن فإنها لم تلبث أن أهدرت هذه الحقوق بما ارتكبته من جرائم ومذابح وموجات إرهاب اجتاحت فرنسا كلها بعد 5 سنوات فقط من إعلان تلك الحقوق لدرجة أن بعض المؤرخين البريطانيين مثل "ألفريد كوبان" كان يصف هذه الإعلانات (حقوق الإنسان والمواطن) بأنها مجرد أسطورة.

ويقول المؤرخ الفرنسي "بيير كارون" الذي أصدر عام (1354هـ = 1935م) كتابًا عن المذابح التي حدثت في السجون الباريسية إبان عهد الثورة في (15 من محرم 1207هـ= 2 سبتمبر 1792م).. يقول عن هذه المذابح: إن هذه المذابح كان لها طابع (شعائري) جارف، وقد بدأت بالهجوم على بعض السجون بزعم القضاء على بعض المؤامرات التي كانت تدبر فيها للإطاحة بالثورة، وأقام "الدهماء" من أنفسهم محكمين وقضاة ومحلفين في فناء هذه السجون، حيث كان السجناء يقدمون للمحاكمة واحدًا بعد الآخر فتوجه إليهم التهم ويحكم لهم أو عليهم ليس تبعًا للأدلة والشواهد؛ وإنما تبعًا لمظهرهم العام وسلوكهم وشخصيتهم بل وتكوينهم الجسدي. كما كان أي تردد أو أي اضطراب يظهر على الشخص يعد دليلاً للإدانة وعلى ثبوت التهمة فيحكم عليه بالإعدام، وكان الذي يتولى المحاكمة وإصدار الحكم شخصًا عاديًا، كما كانت أحكامه تقابل بالتصفيق والصياح من الجماهير الذين تجمعوا من الشوارع المحيطة وأصبحوا بمثابة محلفين، وكان الشخص الذي يحكم ببراءته يؤخذ بالأحضان والتهنئة والقبلات ويطوفون به الشوارع، بينما كان الشخص الذي يحكم عليه بالإدانة يتم إعدامه طعنًا بالخناجر والسيوف وضربه بالهراوات الثقيلة ثم تنزع عنه ملابسه ويلقى بجسده فوق كومة من أجساد الذين سبقوه.

والغريب أن الذين كانوا يقترفون هذه المذابح كانوا يرتكبونها باسم الحرية وحقوق الإنسان و(المواطن والعدالة والمساواة)!

منبع الإرهاب!

أما "سيرجو بوسكيرو" رئيس الحركة الملكية الإيطالية فيقول: إن الثورة الفرنسية كانت عبارة عن حركة معادية للشعب الفرنسي إبان قيامها، كما أن أسطورة السيطرة الشعبية على سجن الباستيل لم تكن سوى عملية سطو على مخزن الأسلحة في الباستيل الذي كان يستضيف 7 مساجين فقط، منهم 3 مجانين.

ويضيف قائلاً: إن الثورة الفرنسية بحق قامت بأكبر مجزرة في التاريخ أو على الأقل في الشعب الفرنسي، حيث قتلت 300 ألف فلاح، وهي بذلك تعد منبع الإرهاب العالمي؛ إذ ولدت "ظاهرة الإرهاب" من الثورة الفرنسية.

حرية أم عبودية؟

أما على صعيد السياسة الخارجية التي انتهجتها حكومات الثورة الفرنسية فقد جاءت متناقضة تمامًا مع ما أعلنته الثروة من مبادئ (الحرية والإخاء والمساواة) وبخاصة فيما يتعلق بشعوب آسيا وإفريقيا التي استعمرتها والتي تعاملت معها بمنطق السيد والعبد. ولم تمضِ فترة وجيزة من الزمن حتى جاءت الحملة الفرنسية على مصر عام (1213هـ = 1789م)، ثم بعدها بفترة جاء الاحتلال الفرنسي للجزائر والمغرب وتونس وغيرها من المناطق في آسيا وإفريقيا.

ومما يؤكد أسطورية المبادئ التي رفعتها الثورة الفرنسية من الحرية والإخاء والمساواة إلقاء نظرة سريعة على بعض أفكار الفيلسوف الفرنسي "مونتسكيه" الذي قامت الثورة على مبادئه وأفكاره، وفي ذلك تقول الدكتورة "زينب عصمت راشد" أستاذة التاريخ الحديث بجامعة عين شمس: إنه ليؤسفنا حقًا أن ينخدع العالم بوجود مفكرين راشدين بين من زعموا أنهم ثاروا لدعوة الحق والحرية والعدالة والإخاء والمساواة، وفيهم من استحل ظلم الإنسان لأخيه الإنسان لا لشيء سوى بشرته. ويعد مونتسكيه أشهر الأمثلة على ذلك، وهو من أئمة التشريع في الثورة الفرنسية، وصاحب كتاب "روح القوانين"، إذ يقول في تبرير استرقاق البيض للسود كلامًا لا يمكن صدوره من عقل مفكر، يقول مونتسكيه في بعض عباراته: "لو طلب مني تبرير حقنا المكتسب في استرقاق السود لقلت إن شعوب أوروبا بعد أن أفنت سكان أمريكا الأصليين لم تر بدًا من استرقاق السود في إفريقيا لتسخيرهم في استغلال تلك البقاع الواسعة، ولولا استغلالهم في زراعة هذه الأرض للحصول على السكر لارتفع ثمنه".

وتمضي د. زينب قائلة: يقول مونتسكيه مبررًا جرائم الاستعمار الأوروبي ما يأتي: "أولئك الذين سخروا في هذا العمل ليسوا غير أقوام من السود، فطس الأنوف لا يستحقون شيئًا من رحمة أو رشاد".

ويقول: "إنه لا يتصور مطلقًا أن الله بحكمته السامية قد وضع في تلك الكائنات السود أرواحًا يمكن أن تكون طيبة".

الثورة الفرنسية والمشرق الإسلامي

لم يحدث أن سمع المشرق العربي الإسلامي عن الثورة الفرنسية ومبادئها إلا مع قدوم نابليون بونابرت على رأس حملته على مصر للاستيلاء عليها واستعمارها عام (1213 هـ= 1798م)، وقد حاول نابليون أن يطبق في مصر ما أقرته الثورة الفرنسية من أفكار ونظم سياسية، وكان الحكم النيابي في طليعة الإجراءات التي حاول نابليون تطبيقها.

ويرى كثير من العلماء والدارسين أن هذا النوع من الحكم المتكئ في أصوله إلى الثورة الفرنسية هو بداية العلمانية في مصر؛ ومن ثم إلى معظم البلدان العربية، حيث تم تصريف الأمور وحكم الرعية بعيدًا عن الدين وتوجيه القرآن الكريم.

وقد لاحظ الجبرتي في كتابه "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" ذلك عندما وصف الفرنسيين بأنهم "لا يتدينون". وهذه النظرة العلمانية أثرت في المجتمع المصري تأثيرًا واضحًا؛ حيث شجع الفرنسيون المصريين على البغاء، وسفور النساء وتبرجهن .

الثورة الفرنسية والصهيونية

ومما يتعلق بالثورة الفرنسية وحملة بونابرت على مصر وأثرهما في العالم العربي والإسلامي تبنيها للحركة الصهيونية ومساعدة اليهود في إنشاء وطن قومي في أرض الميعاد -على حد زعمهم- فقد وعد الثوار بإقامة كومنولث يهودي في فلسطين إن نجحت الحملة الفرنسية في احتلال مصر والشرق العربي.

يذكر الدكتور أمين عبد محمود مؤلف كتاب "مشاريع الاستيطان اليهودي منذ قيام الثورة الفرنسية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى" أن الوعد الفرنسي بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين كان مقابل تقديم الممولين اليهود قروضًا مالية للحكومة الفرنسية التي كانت تمر آنذاك بضائقة مالية خانقة، والمساهمة في تمويل الحملة الفرنسية المتجهة صوب الشرق بقيادة بونابرت

.........................................................

حينما قامت الثورة الفرنسية كانت الأهداف للثائرين هي القضاء على الحليفين الطاغيين المستبدين: رجال الإقطاع ورجال الدين، وكان الإقطاع شراً خالصاً فكان ينبغي أن يزول، وكان الدين الذي تقدمه الكنيسة وتطغى به على الناس يحوي بعض الحقائق وكثيراً من الأباطيل، فكان يمكن أن تصحح أباطيله، ويستبدل به الدين الحق، الخالي أساساً من الأباطيل.
ولكن اليهود حين دخلوا في الأمر لم يدعوا الفرصة لتصحيح الدين، وإنما استغلوها فرصة سانحة لتحطيم الدين، وهذا هو الدور الحقيقي الذي لعبوه في الثورة الفرنسية.
والحقيقة إن المحافل الماسونيةالمنتشرة في فرنسا في ذلك الوقت ساهمت في التحضير للثورة، وهي التي رفعت شعاراتها الخاصة -الحرية والإخاء والمساواة- شعارات للثورة الفرنسية، على غير وعي من (الأمميين) الذين قاموا بها، واشترك بعض الخطباء من اليهود في إلهاب حماسة الجماهير وتفجير الغضب المكبوت.
أما عن أسباب دخول اليهود في الثورة فقد كان لتحقيق هدفين كبيرين من أهدافهم الخاصة، أحدهما كانت الثورة تتجه إليه من تلقاء ذاتها، والثاني كانت وجهة الثورة فيه تيسِّر لهم الوصول إلى هدفهم الخاص إذا استغلوا الأحداث

فأما الهدف الأول:
فقد كان تحطيم الإقطاع، وهذا كان يوافق هدفاً مرحلياً خاصاً لليهود.
فقد كان لليهود أكثر من مصلحة في تحطيم الإقطاع، فلا عجب أن يدخلوا في الثورة التي رأوها متجهة- من تلقاء نفسها- إلى تحطيمه.
كانت الثورة الصناعية تدق الأبواب، وكان اليهود يقدِّرون لأنفسهم فيها أرباحاً طائلة عن طريق الإقراض بالربا، فمنذ مولدها واحتياجها إلى المال لتمويل الصناعة الناشئة سقطت فريسة في يد اليهود، وما تزال حتى هذه اللحظة في أيديهم.
لقد كان المال الوفير الذي يصلح لتمويل الثورة الصناعية في يد طائفتين اثنتين في ذلك الحين: طائفة أمراء الإقطاع وطائفة المرابين من اليهود.
فأما أمراء الإقطاع فقد رفضوا تمويل الصناعة الناشئة وأبوا أن ينقلوا أموالهم من دورتها الزراعية المألوفة لديهم والمضمونة الربح لهم، إلى عملية جديدة لا يعرفونها، ولا يطمئنون إليها لعدم تمرسهم بها، خاصة وأن كثيراً من العلميات الصناعية كان يفلس في مبدأ الأمر بسبب نقص الخبرة، أو عدم توفر الأسواق، أو عدم وجود المواصلات الميسرة، أو عدم إقبال الناس على الأشياء المصنوعة الآلة، وتفضيل المصنوعات اليدوية عليها بحكم الألفة الطويلة.
عندئذ تقدَّم اليهود لتمويل تلك الصناعات مرحبين، لأنهم -على طريقتهم- لا يخسرون شيئاً سواء ربحت الصناعة أو خسرت أو أفلست إفلاساً كاملاً، ذلك أنهم لا يشتركون اشتراكاً مباشراً برؤوس أموالهم، وإنما يقرضون أصحاب الصناعات بالربا الفاحش مقابل ضمانات تضمن لهم رجوع أموالهم إليهم مع الفوائد المضاعفة دون أن يتعرضوا للخسائر التي كانت تتعرض لها الصناعة الناشئة في ذلك الوقت في كثير من الأحيان.
ولكن العقبة أمام الصناعة الناشئة لم تكن عقبة التمويل فحسب، وهي بالنسبة لهم لم تكن عقبة بل كانت مصدر ربح وفير، إنما كانت العقبة الكبرى هي توفير العمال اللازمين للصناعة، فقد كان العمال في الريف يحتجزهم الأحرار، وهم قلة قليلة إلى جوار العبيد والأقنان، وكلهم لا يملكون الانتقال إلى حيث تقوم الصناعات بالمدينة، حيث توجد الأسواق المعقولة لتصريف المنتجات الصناعية، ومن ثم كان لا بد من تحطيم الإقطاع لتحرير وقود الصناعة الجديدة، وتقرير (حق الانتقال) لكل من يريد، وهو حق لم يكن قائماً في ظل الإقطاع.
وهذا الهدف- وهو تحرير العبيد لتوفير العمال اللازمين للصناعة في المدن- لم يكن في حساب الثائرين ولا شك يوم قاموا بثورتهم العنيفة ضد مظالم الإقطاع، ولكنه كان هدفاً واعياً لليهود منذ أول لحظة.
وأما الهدف الثاني:
فقد كان تحطيم نفوذ الكنيسة ورجال الدين، وهذا الذي حوله اليهود لحسابهم الخاص إلى تحطيم لذات الدين.
لذلك سعوا بجمعياتهم الماسونية المنبثة في أنحاء فرنسا، وبخطبائهم وكتابهم إلى توجيه غضب الجماهير المجنونة نحو الدين ذاته لا نحو رجاله فحسب، وكان أن أعلنت في فرنسا الثورة، أول حكومة لا دينية في العالم المسيحي لا تجعل الدين أساساً لأي شيء في حياة الناس.
ثم أعقب ذلك ظهور نظرية علمية خطيرة استغلها اليهود أنجح استغلال لتحويل أوروبا إلى اللادينية
تلك النظرية كانت نظرية دارون
يقول كتاب بروتوكولات حكماء صهيون في ذلك: ( إن دارون ليس يهودياً، ولكنا عرفنا كيف ننشر آراءه على نطاق واسع، ونستغلها في تحطيم الدين ).
ونجحت ثورة الحرية والأخاء والمساواة في فرنسا لتعلن فتح جديد للعقيدة السامية والذي كان مقرها الرئيسي لندن عاصمة الامبراطورية البريطانية وبالتحديد من منظمة روتشيلد
المالية اليهودية